ابن كثير
319
معجزات النبي ص
منهال ، حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أوس بن خالد قال : كنت إذا قدمت على أبى محذورة سألني عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة سألني عن أبي محذورة ، فقلت لأبى محذورة : ما لك إذا قدمت عليك تسألني عن سمرة ، وإذا قدمت على سمرة سألني عنك ؟ فقال : إني كنت أنا وسمرة وأبو هريرة في بيت فجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : آخركم موتا في النار ، قال : فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات سمرة . وقال عبد الرزاق : أنا معمر : سمعت ابن طاوس وغيره يقولون : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأبى هريرة وسمرة بن جندب ولرجل آخر : آخركم موتا في النار ، فمات الرجل قبلهما وبقي أبو هريرة وسمرة ، فكان الرجل إذا أراد أن يغيظ أبا هريرة يقول : مات سمرة ، فإذا سمعه غشى عليه وصعق ، ثم مات أبو هريرة قبل سمرة وقتل سمرة بشرا كثيرا . وقد ضعف البيهقي عامة هذه الروايات لانقطاع بعضها وإرساله ، ثم قال : وقد قال بعض أهل العلم : إن سمرة مات في الحريق ، ثم قال : ويحتمل أن يورد النار بذنوبه ثم ينجو منها بإيمانه فيخرج منها بشفاعة الشافعين ، واللّه أعلم . ثم أورد من طريق هلال بن العلاء الرقى أن عبد اللّه بن معاوية حدثهم عن رجل قد سماه أن سمرة استجمر فغفل عن نفسه وغفل أهله عنه حتى أخذته النار ، قلت : وذكر غيره أن سمرة ابن جندب رضى اللّه عنه أصابه كرار شديد ، وكان يوقد له على قدر مملوءة ماء حارا فيجلس فوقها ليتدفأ ببخارها فسقط يوما فيها فمات رضى اللّه عنه ، وكان موته سنة تسع وخمسين بعد أبي هريرة بسنة ، وقد كان ينوب عن زياد بن سمية في البصرة إذا سار إلى الكوفة ، وفي الكوفة إذا سار إلى البصرة ، فكان يقيم في كل منهما ستة أشهر من السنة ، وكان شديدا على الخوارج ، مكثرا للقتل فيهم ، ويقول : هم شر قتلى تحت أديم السماء ، وقد كان الحسن البصري ومحمد بن سيرين